الشيخ المحمودي
10
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يا كميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ( 12 ) . يا كميل محبة العلم دين يدان به ( 13 ) ، يكسب الإنسان
--> ( 12 ) وفى تحف العقول : والمال تفنيه النفقة ، والعلم يزكو على الانفاق والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، الخ . ويزكو ( من باب دعا يدعو ) يقال : زكا الزرع زكاء وزكوا - على زنة عطاء وعتو - أي زاد ونما . وسببية انفاق العلم للزيادة والنمو ، اما من جهة أن كثرة المدارسة والبحث توجب الإحاطة بالمعلومات وقوة الفكر ، واما لأجل أنه تعالى يفيض من مواهبه على من أنفق العلم لأهله ، وبذله لمستحقه ولم يبخل به وقال الشيخ بهاء الدين العاملي ( ره ) : كلمة ( على ) يجوز أن تكون بمعنى مع ، كما قالوا في قوله تعالى : ( وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) . وأن تكون للسببية والتعليل ، كما قالوه في قوله تعالى : ( ولتكبروا الله على ما هديكم ) . ( 13 ) وفى الخصال والتذكرة : يا كميل محبة العالم دين يدان به ، تكسبه الطاعة في حياته ، الخ . ومثله في تحف العقول ، الا ان فيه : به يكسب الطاعة في حياته ، الخ . وفى المناقب : محبة العالم دين يدان بها ، تكسبه الطاعة في حياته . وفى رواية أبي عبد الله ( ع ) : صحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته ، الخ . وفى الارشاد : محبة العلم دين يدان به ، وبه ( ظ ) تكملة الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته ، الخ . وفى الأمالي : يا كميل صحبة العالم دين يدان الله به ، تكسبه الطاعة في حياته ، الخ . أقول : مرجع الجميع إلى واحد ، إذ محبة العلم والعالم متلازمتان ، وكذا صحبة العالم لعلمه وروحانيته لا تنفك عن محبته ومحبة علمه ، بل هي معلولة لهما والدين - في أمثال المقام - يحتمل أن يكون بمعنى السيرة والطريقة والمذهب والملة والطاعة والعبادة والجزاء والمكافأة والورع والخضوع ، وتقدم في شرح المختار ( 1 ) من هذا الباب ص 12 ، ما ينفع هنا . والأحدوثة - قيل : هي مفرد الأحاديث وهو - : ما يتحدث به . وجميل الأحدوثة : هو طيب الذكر ، وحسن الثناء ، والذكر بالجميل ، أي ان محبة العلم ( أو العالم ) طريقة يعبد الله بها ، وبهذه الطريقة يكتسب العامل العابد طاعة الله - أو طاعة البشر وانقيادهم له - في حال الحياة ، وحسن الثناء بعد الممات .